قوله تعالى: {وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} أي: فهو يعوضه لا معوض سواه إما عاجلًا بالمال، أو بالقناعة التي هي كنز لا ينفد، وإما آجلًا بالثواب الذي كل خلف دونه، وعن سعيد بن جبير ما كان في غير إسراف ولا تقتير فهو يخلفه، وعن الكلبي ما تصدقتم من صدقة أو أنفقتم في خير من نفقة فهو يخلفه على المنفق، إما أن يعجل له في الدنيا، وإما أن يدخر له في الآخرة، وعن مجاهد من كان عنده من هذا المال ما يقيمه فليقتصد، فإن الرزق مقسوم، ولعل ما قسم له قليل وهو ينفق نفقة الموسع عليه فينفق جميع ما في يده ثم يبقى طول عمره في فقر ولا يتأول {وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} (سبأ: 39) فإن هذا في الآخرة.
ومعنى الآية: وما كان من خلف فهو منه فدل ذلك على أنه مختص بالإخلاف لأنه ضمن الإخلاف لكل ما ينفق على أي وجه كان.
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تبارك وتعالى أنفق ينفق عليك»
ولمسلم: «يا ابن آدم أنفق أنفق عليك» وعن أبي هريرة أيضًا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان يقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا»
وعنه أيضًا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما نقصت أحد صدقة من مال وما زاد الله رجلًا بعفو إلا عزًا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله عز وجل»
وعن عبد الحميد بن الحسن الهلالي قال: أنبأنا محمد بن المكندر عن جابر بن عبد الله قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كل معروف صدقة»
«وكل ما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له صدقة»
«وما وقى الرجل به عرضه كتب له بها صدقة»
قلت: ما معنى وقى به عرضه قال: ما أعطى الشاعر وذا اللسان المتقي، وما أنفق المؤمن من نفقة فعلى الله خلفها ضامنًا إلا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية الله عز وجل.
قوله: قلت ما معنى مقول عبد الحميد لمحمد بن المكندر.