فهرس الكتاب

الصفحة 1456 من 1929

قوله تعالى: {يَغْفِرْ لَكُمْ}

أي: الله تعالى {مِّن ذُنُوبِكُمْ} أي: بعضها من الشرك وما شابهه مما هو حق لله تعالى، وكذا ما يجازى به صاحبه في الدنيا بالعقوبات والنكبات والهموم ونحوها، مما أشار إليه قوله تعالى {وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ} (الشورى: 30)

وأما المظالم فلا تغفر إلا برضا أربابها.

وقيل: {من} زائدة والتقدير: يغفر لكم ذنوبكم.

وقيل: بل فائدته أن كلمة {من} هنا لابتداء الغاية، والمعنى: أنه يقع ابتداء الغفران بالذنوب، ثم ينتهي إلى غفران ما صدر عنكم من ترك الأولى والأكمل {وَيُجِرْكُمْ} أي: يمنعكم منع الجار لجاره لكونكم بالتحيز إلى داعيه صرتم من حزبه.

{مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} «قال ابن عباس: فاستجاب لله تعالى لهم من قومهم نحو سبعين رجلًا من الجنّ فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوافوه في البطحاء، فقرأ عليهم القرآن وأمرهم ونهاهم» .

(تنبيه)

اختلفوا في أن الجنّ هل لهم ثواب أو لا فقيل: لا ثواب لهم إلا النجاة من النار، ويقال لهم: كونوا ترابًا، مثل البهائم واحتجوا على ذلك بقوله تعالى {وَيُجِرْكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} وهو قول أبي حنيفة.

والصحيح أنَّ حكمهم حكم بني آدم يستحقون الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية، وهو قول ابن أبي ليلى ومالك وتقدّم عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا نحو ذلك قال الضحّاك: يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون، لأنّ كل دليل دلّ على أنَّ البشر يستحقون الثواب فهو بعينه قائم في حق الجن، والفرق بينهما بعيد جدًا وذكر النقاش في تفسيره حديثًا أنهم يدخلون الجنة، فقيل: هل يصيبون من نعيمها قال يلهمهم الله تعالى تسبيحه وذكره فيصيبهم من لذته ما يصيب بني آدم من نعيم الجنة

وقال أرطأة بن المنذر سألت ضمرة بن حبيب هل للجنّ ثواب؟

قال: نعم وقرأ {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ} (الرحمن: 56) .

وقال عمر بن عبد العزيز إن مؤمني الجنّ حول الجنة في ربض ورحاب وليسوا فيها».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت