فهرس الكتاب

الصفحة 1745 من 1929

قال الرازي: واعلم أنَّ قوله تعالى: {قل} أمر لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يظهر لأصحابه ما أوحي إليه في واقعة الجنّ وفيه فوائد: أحدها: أن يعرفوا بذلك أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى الجنّ كما بعث إلى الإنس.

ثانيها: أن تعلم قريش أنَّ الجنّ مع تمرّدهم لما سمعوا القرآن وعرفوا إعجازه آمنوا بالنبيّ صلى الله عليه وسلم.

ثالثها: أن يعلم القوم أنَّ الجنّ مكلفون كالإنس.

رابعها: أن يعلم أنَّ الجنّ يستمعون كلامًا تفهمه من لغتنا. خامسها: أن يظهر المؤمن منهم بدعوى غيره من الجنّ إلى الإيمان، وفي هذه الوجوه مصالح كثيرة إذا عرفها الناس.

تنبيهات:

أحدها: اختلف العلماء في أصل الجنّ فروي عن الحس البصري أنَّ الجنّ ولد إبليس والإنس ولد آدم، ومن هؤلاء وهؤلاء مؤمنون وكافرون، وهم شركاء في الثواب والعقاب، فمن كان من هؤلاء وهؤلاء كافرًا فهو شيطان. وروى الضحاك عن ابن عباس أنَّ الجنّ هم ولد الجان وليسوا شياطين ومنهم المؤمن ومنهم الكافر، والشياطين ولد إبليس لا يموتون إلا مع إبليس.

وروي أنَّ ذلك النفر كانوا يهودًا. وذكر الحسن أنَّ منهم يهودًا ونصارى ومجوسًا ومشركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت