فهرس الكتاب

الصفحة 1853 من 1929

«فَإِنْ قِيلَ» : هلا قال فأهانه وقدر عليه رزقه كما قال فأكرمه ونعمه؟

أجيب: بأن البسط إكرام من الله تعالى لعبده بإنعامه عليه متفضلًا من غير سابقة، وأما التقتير فليس بإهانة له لأنّ الإخلال بالتفضل لا يكون إهانة ولكن تركًا للكرامة، وقد يكون المولى مكرمًا ومهينًا وغير مكرم ولا مهين. وإذا أهدى لك زيد هدية قلت: أكرمني بالهدية، ولا تقول أهانني ولا أكرمني إذا لم يهد إليك.

«فَإِنْ قِيلَ» : قد قال تعالى (فأكرمه) فصحح إكرامه وأثبته ثم أنكر قوله: {رَبِّي أَكْرَمَنِ} وذمّه عليه كما أنكر قوله: {أَهَانَنِ} وذمه عليه؟

أجيب: بوجهين:

أحدهما: إنما أنكر قوله: {رَبِّي أَكْرَمَنِ} وذمه عليه لأنه قاله على قصد خلاف ما صححه الله تعالى عليه وأثبته، وهو قصده على أن الله تعالى أعطاه ما أعطاه إكرامًا مستحقًا ومستوجبًا على عادة افتخارهم وجلالة أقدارهم عندهم كقوله: {إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} (القصص: 78)

وإنما أعطاه الله تعالى على وجه التفضل من غير استحباب منه له، ولا سابقة مما لا يعتد الله تعالى إلا به، وهو التقوى دون الأنساب والأحساب التي كانوا يفتخرون بها ويرون استحقاق الكرامة من أجلها.

ثانيهما: أن ينساق الإنكار والذم إلى قوله: {رَبِّي أَهَانَنِ} يعني أنه إذا تفضل عليه بالخير وأكرم به اعترف بتفضل الله وإكرامه، وإذا لم يتفضل عليه يسمى ترك التفضل هوانًا وليس بهوان.

قال الزمخشري: ويعضد هذا الوجه ذكر الإكرام في قوله تعالى: {فَأَكْرَمَهُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت