«فَإِنْ قِيلَ» : قوله تعالى: {فَلاَ اقتَحَمَ الْعَقَبَةَ} إلى آخره ذكر (لا) مرّة واحدة.
قال الفرّاء والزجاج: والعرب لا تكاد تفرد (لا) مع الفعل الماضي حتى تعيد (لا) كقوله تعالى: {فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى} (القيامة: 31) ؟
أجيب: بأنه إنما أفردها لدلالة آخر الكلام على معناه فيجوز أن يكون قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ} قائمًا مقام التكرير فكأنه قال: {فَلاَ اقتَحَمَ الْعَقَبَةَ} ولا آمن.
وقال الزمخشري: هي متكرّرة في المعنى: لأنّ معنى فلا اقتحم العقبة فلا فك رقبة ولا أطعم مسكينًا، ألا ترى أنه فسر اقتحام العقبة بذلك.
قال أبو حيان: ولا يتم له هذا إلا على قراءة فك فعلًا ماضيًا.
وعن مجاهد: أنَّ قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ} يدل على أن: (لا) بمعنى لم ولا يلزم التكرير مع لم فإن كرّرت (لا) كقوله تعالى {فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى} فهو كقوله تعالى: {لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ} (الفرقان: 67)
(تنبيه)
{ثم كان} معطوف على اقتحم و {ثم} للترتيب، والمعنى: كان وقت الاقتحام من الذين آمنوا.
وقال الزمخشري: جاء بـ {ثم} لتراخي الإيمان وتباعده في الرتبة والفضيلة عن العتق والصدقة لا في الوقت، لأنّ الإيمان هو السابق المقدّم على غيره، ولا يثبت عمل صالح إلا به.