فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 1929

«فَإِنْ قِيلَ» : لم أعيد الوصف إلى الجملة الثانية ولم يعد إلى الجملة الأولى هي {وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ} مع أنَّ الصفات عقب الجمل تعود إلى الجميع؟

أجيب: بأنَّ نساءكم الثاني مجرور بحرف الجرّ، ونساءكم الأول مجرور بالإضافة، وإذا اختلف العامل لم يجز الإتباع وتعين القطع واعترض بأنَّ المعمول الجرّ وهو واحد.

تنبيه: قضية كلام الشيخ أبي حامد وغيره أنه يعتبر في الدخول أن يقع في حياة الأمّ فلو ماتت قبل الدخول ووطئها بعد موتها لم تحرم بنتها؛ لأنّ ذلك لا يسمى دخولًا وإن تردّد فيه الروياني.

«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ لم يعتبر الدخول في تحريم أصول البنت واعتبر في تحريمها الدخول؟

أجيب: بأنَّ الرجل يبتلى عادة بمكالمة أمّها عقب العقد لترتيب أموره فحرمت بالعقد ليسهل ذلك عليه بخلاف بنتها واستدخال الماء المحترم يثبت المصاهرة كالوطء، وتحرم البنت المنفية باللعان وإن لم يدخل بأمّها؛ لأنها لا تنتفي عنه قطعًا {وَحَلاَئِلُ} أي: أزواج {أَبْنَائِكُمُ} واحدتها حليلة والذكر حليل سميا بذلك؛ لأن كل واحد منهما حلال لصاحبه.

وقيل: سميا بذلك؛ لأن كل واحد يحلّ إزار صاحبه من الحل وهو ضدّ العقد وقوله تعالى: {الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ} احتراز عن حليلة المتبنى فإنها لا تحرم على الرجل الذي تبناه، فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم تزوّج امرأة زيد بن حارثة وكان تبناه صلى الله عليه وسلم لا عن حليلة ولده من الرضاع فإنها تحرم عليه، ولا عن حلائل أبناء الولد وإن سفلوا.

تنبيه: كل امرأة تحرم عليك بعقد النكاح تحرم بالوطء في ملك اليمين والوطء بشبهة النكاح، فإذا وطئ امرأة بشبهة أو جارية بملك اليمين حرم على الواطئ أمّها وبنتها، وتحرم الموطوءة على أبي الواطئ وابنه، ولو زنى بامرأة لم تحرم أمّها ولابنتها على الزاني ولا تحرم الزانية على أبي الزاني وابنه كما قاله ابن عباس، وإليه ذهب مالك والشافعيّ، وذهب قوم إلى التحريم.

يروي ذلك عن عمران بن حصين وأبي هريرة وهو قول أصحاب الرأي.

وهل المباشرة بشهوة كلمس وقبلة كالوطء في تحريم الربيبة؟

فيه قولان:

أحدهما: وهو الأصح من مذهب الشافعيّ لا؛ لأنّ ذلك لا يوجب العدّة، فكذا لا يوجب الحرمة.

والثاني: نعم؛ لأنّ ذلك كالوطء بجامع التلذذ بالمرأة؛ ولأنه استمتاع يوجب الفدية على المحرم فكان كالوطء وبهذا قال جمهور العلماء.

ثم ذكر سبحانه وتعالى تحريم الجمع بقوله تعالى: {وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} أي: ولا يجوز للرجل أن يجمع بين أختين في نكاح سواء كانتا من نسب أم رضاع سواء أنكحهما معًا أم مترتبًا، فإذا نكح امرأة، ثم طلقها بائنًا جاز له نكاح أختها، وخرج بالجمع في النكاح الجمع بملك اليمين، فإنه جائز لكن لا يجوز أن يجمع بينهما في الوطء فإذا وطئ إحداهما لم يحل له وطء الأخرى حتى يحرّم الأولى على نفسه، ويلحق بالأختين بالسنة الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها من نسب أو رضاع ولو بواسطة، قال صلى الله عليه وسلم «لا تنكح المرأة على عمتها ولا العمة على بنت أخيها ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها لا الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى» ، رواه الترمذي وغيره وصححوه؛ ولما فيه من قطيعة الرحم، وإن رضيت بذلك، فإن الطبع يتغير وإليه أشار صلى الله عليه وسلم في خبر النهي عن ذلك بقوله: «إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامهنّ» . كما رواه ابن حبان وغيره، وضابط تحريم الجمع ابتداء ودوامًا هو كل امرأتين بينهما قرابة أو رضاع ولو فرضت إحداهما ذكرًا حرم الجمع بينهما بنكاح أو وطء بملك اليمين، وقوله تعالى: {إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} استثناء عن لازم المعنى وهو المؤاخذة، فكأنه قال تعالى: تؤاخذون بذلك إلا ما قد سلف قبل النهي فلا تؤاخذون به أو منقطع أي: لكن ما قد سلف من نكاح بعض ما ذكر فإنه مغفور لكم ويؤيد هذا قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا} لما سلف منكم قبل النهي {رَّحِيمًا} بكم في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت