«فَإِنْ قِيلَ» : السين في قوله: (سينالهم) للاستقبال فكيف تكون للماضي؟
أجيب: بأنَّ هذا إنما هو خبر عما أخبر الله تعالى به موسى عليه السلام حين أخبره بافتتان قومه واتخاذهم العجل، ثم أخبره الله تعالى في ذلك الوقت أنه سينالهم غضب من ربهم وذلة، فكان هذا الكلام سابقًا لوقته وهو القتل الذي أمرهم الله تعالى به بعد ذلك.
والطريق الثاني: أنَّ المراد بالذين اتخذوا العجل الذين كانوا في زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم فوصف اليهود الذين كانوا في زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم باتخاذ العجل وإن كان ما فعل ذلك إلا آباؤهم لأنهم رضوا بفعلهم، ولأنّ العرب تعير الأبناء بقبائح أفعال الآباء كما يفعل ذلك في المناقب يقولون للأمم: أفعلتم كذا وكذا؟
وإنما فعله من مضى من آبائهم.
ثم حكم عليهم بأنهم سينالهم غضب من ربهم في الآخرة وذلة في الحياة الدنيا كما قال تعالى في صفتهم: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ} (البقرة: 61) .