فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 1929

(تنبيه)

{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48) }

الهمزة للاستفهام وهو استفهام إنكار، أي: قد رأوا أمثال هذه الصنائع فما بالهم لم يتفكروا فيه ليظهر لهم كمال قدرته وقهره فيخافوا منه وما موصولة مبهمة بمعنى الذي ومن شيء بيان لها.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف بين الموصول وهو مبهم بـ (شيء) وهو مبهم بل أبهم مما قبله؟

أجيب: بأن شيئًا قد اتضح وظهر بوصفه بالجملة بعده وهو تتفيؤ ظلاله، وقيل: الجملة بيان لما.

وقوله تعالى: {سُجَّدًا لِلَّهِ} حال من الظلال جمع ساجد كشاهد وشهد، وراكع وركع.

واختلف في المراد من السجود على قولين أحدهما: أنَّ المراد منه الاستسلام والانقياد يقال: سجد البعير إذا طأطأ رأسه ليركب وسجدت النخلة إذا مالت لكثرة الحمل ويقال: اسجد للقرد في زمانه، أي: اخضع له وقال الشاعر:

ترى الأكم فيها سجدًا للحوافر، أي متواضعة.

والثاني: أنَّ هذه الظلال واقعة على الأرض ملتصقة بها على هيئة الساجد فلما كانت الظلال يشبه شكلها شكل الساجدين أطلق الله تعالى عليها هذا اللفظ وكان الحسن يقول: أما ظلك فيسجد لربك وأمّا أنت فلا تسجد لربك بئسما صنعت.

وعن مجاهد ظل الكافر يصلي وهو لا يصلي.

وقيل: ظل كل شيء يسجد لله سواء أكان ذلك الشيء ساجدًا أم لا. قال الرازي: والأوّل أقرب إلى الحقائق العقلية والثاني أقرب إلى الشبهات الظاهرة.

وقوله تعالى: {وَهُمْ دَاخِرُونَ} أي: صاغرون حال أيضًا من الظلال فينتصب عنه حالان، وقيل: حال من الضمير المستتر في سجدًا فهي حال متداخلة.

«فَإِنْ قِيلَ» : الظلال ليست من العقلاء فكيف جاز جمعها بالواو والنون؟

أجيب: أنه تعالى لما وصفها بالطاعة والدخور أشبهت العقلاء أو أن في جملة ذلك من يعقل فغلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت