«فَإِنْ قِيلَ» : إنه تعالى عدد أنواع مننه على موسى في هذا المقام فكيف يليق بهذا الموضع وفتناك فتونا؟
أجيب: بجوابين الأوّل: فتناك أي: خلصناك تخليصًا من قولهم فتنت الذهب إذا أردت تخليصه من الفضة أو نحوها.
الثاني: أنَّ الفتنة تشديد المحنة يقال فتن فلان عن دينه إذا اشتدّت عليه المحنة حتى رجع عن دينه قال تعالى: {فَإِذَآ أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} (العنكبوت: 10)
وقال تعالى: {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} (العنكبوت: 2: 3)
ولما كان التشديد في المحنة يوجب كثرة الثواب عده الله تعالى من جملة النعم.
«فَإِنْ قِيلَ» : هل يصح إطلاق الفتان على الله تعالى اشتقاقًا من قوله تعالى: وفتناك فتونا؟
أجيب: بأنه لا يصح لأنه صفة ذم في العرف وأسماء الله تعالى توقيفية لا سيما فيما يوهم ما لا ينبغي.