فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 1929

«فَإِنْ قِيلَ» : إن الله تعالى سماه (صابرًا) وقد أظهر الشكوى والجزع بقوله: (أني مسني الضرّ) و (مسني الشيطان بنصب) ؟

أجيب: بأن هذا ليس بشكاية إنما هو دعاء بدليل قوله تعالى: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ} والجزع إنما هو الشكوى إلى الخلق، وأما الشكوى إلى الله تعالى، فلا يكون جزعًا، ولا ترك صبر، كما قال يعقوب عليه السلام: {إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} (يوسف: 86)

وقال سفيان بن عيينة من أظهر الشكوى إلى الناس وهو راض بقضاء الله تعالى لا يكون ذلك جزعًا، كما روي «أن جبريل عليه السلام دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كيف تجدك، قال: أجدني مغمومًا أجدني مكروبًا» ، وقال صلى الله عليه وسلم «لعائشة رضي الله تعالى عنها حين قالت: وارأساه، بل أنا وارأساه»

وروي أن امرأة أيوب قالت له يومًا: لو دعوت الله فقال لها: كم كانت مدّة الرخاء، فقالت: ثمانين سنة، فقال: أستحي من الله أن أدعوه وما بلغت مدّة بلائي مدّة رخائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت