«فَإِنْ قِيلَ» : لم نكر الماء في قوله تعالى {مِن مَّآءٍ} وعرفه في قوله تعالى {مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} (الأنبياء: 30) ؟
أجيب: بأنه جاء هاهنا منكرًا لأن المعنى خلق كل دابة من نوع من الماء مختصًا بتلك الدابة، وعرفه في قوله تعالى: {مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} ؛ لأن المقصود هناك كونهم مخلوقين من هذا الجنس، وهاهنا بيان أن ذلك الجنس.
ينقسم إلى أنواع كثيرة {فَمِنْهُمْ} أي: الدواب {مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ} . كالحية والحيتان والديدان واستعير المشي للزحف على البطن كما قالوا في الأمر المستمر: قد مشى هذا الأمر ويقال فلان ما مشى له أمر أو سمي بذلك للمشاكلة بذكر الزاحف مع الماشي {وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ} أي: فقط كالآدمي والطير {وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ} أي: من الأيدي والأرجل كالنعم والوحش
«فَإِنْ قِيلَ» : لم حصر القسمة في هذه الثلاثة أنواع من المشي، وقد نجد من يمشي على أكثر من أربع كالعناكب والعقارب والحيوان الذي له أربع وأربعون رجلًا الذي يسمى دخال الأذن؟
أجيب: بأن هذا القسم الذي لم يذكر كالنادر، فكان ملحقًا بالعدم، وقال النقاش: إنه اكتفى بذكر ما يمشي على أربع عن ذكر ما يمشي على أكثر من أربع؛ لأن جميع الحيوان إنما اعتماده على أربع وهي قوائم مشيه وكثرة الأرجل لبعض الحيوان زيادة في الخلقة لا يحتاج ذلك الحيوان في مشيه إلى جميعها وبأن قوله تعالى: {يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ} كالتنبيه على سائر الأقسام
«فَإِنْ قِيلَ» : لم جاءت الأجناس الثلاثة على هذا الترتيب؟.
أجيب: بأنه قدم ما هو أعرق في القدرة وهو الماشي بغير آلة مشي من أرجل أو قوائم، ثم الماشي على رجلين، ثم الماشي على أربع.
(تنبيه)
إنما أطلق (مَن) على غير العاقل لاختلاطه بالعاقل في المفصل بمَن، وهو كل دابة وكان التعبير بمن أولى ليوافق اللفظ.