معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 323
بما جاءوا به عن اللّه عزّ وجلّ مقرونا ببراهينه الدّالّة على أنّه من عند اللّه جلّ جلاله.
إنّه مثل عقاب اللّه عزّ وجلّ لثمود، قوم رسول اللّه صالح عليه السّلام، وكان عقابه المعجّل لهم بإهلاكهم في ديارهم مدائن صالح، إهلاكا جماعيّا عامّا.
وهذا المثل التاريخيّ له آثار باقية في أرض العرب.
وقد جاء هنا عرض قصّة إهلاكهم وسببه في حكاية مختزلة موجزة، تتناسب مع قصر السّورة، إلّا أنّ هذا العرض الموجز يحقّق المقصود من الاعتبار بقصّتهم، لمن شاء أن يعتبر.
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها (11) .
(ثمود) : قبيلة من القبائل العربيّة البائدة الّتي أهلكها اللّه بسبب طغيانها. وكانوا يسكنون الحجر، وهو بين الحجاز وتبوك، ومكانهم يعرف الآن بمدائن صالح، وقد نشؤوا بعد أن أهلك اللّه عزّ وجلّ قوم عاد، وحين بعث اللّه رسوله صالحا إليهم كانوا يعبدون الأصنام.
بِطَغْواها: الطّغوى كالطّغيان، مأخوذ من فعل:"طغى يطغى طغيا"و"طغا يطغو طغيانا".
والطّغوى: اسم للمعنى دون ملاحظة الحدث.
ومادّة هذا الفعل ومشتقّاته تدور دلالته حول معنى مجاوزة الحدّ والقدر إلى ما هو شرّ أو ضرّ.
يقال لغة: طغى البحر، إذا ارتفع وعلا على ما حوله وأغرقه. وطغى العاصي، إذا تجاوز الحدود المعروفة لأمثاله من الناس، ففجر وغلا في العدوان والظّلم والكفر. وطغى السّلطان الظالم، إذا عمّ جبرونه وظلمه الجميع.