معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 545
توجد في سورة (فصّلت/ 61 نزول) اختيارات بلاغيات نفيسات، ومنها الاختيارات التاليات:
أولا: من الاستقطاع
الاستقطاع: وهو تقديم الأقوال أو الأحداث من الماضي، أو المستقبل كأنّها تجري عند تقديم البيان، أو كأنّ المستقبل منها أمر قد حدث ووقع فعلا، لتوكيد أنّه سوف يحصل حتما، وهذا فنّ إبداعيّ رائع، لم يكن معروفا في بيان بلغاء النّاس قبل القرآن.
ومن أمثلة الاستقطاع في هذه السّورة ما يلي:
المثال الأول: قول اللّه عزّ وجلّ بشأن الكافرين يوم القيامة:
* وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ... (21) :
عبارة: وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ ... وعبارة: قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ ...
مستقطعتان من الأحداث الّتي سوف تكون يوم القيامة بفنّيّة بديعة، تشعر بأنّها سوف تحدث حتما.
المثال الثاني: قول اللّه تعالى بشأن ندائه المشركين يوم الدّين:
* ... وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (47) وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (48) :
* قالُوا آذَنَّاكَ .. إلى آخر البيان هنا كلام مستقطع ممّا سوف يكون.