معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 521
الدرس الثاني: يتضمّن بيانا من اللّه عزّ وجلّ مكمّلا لبعض قضايا دينيّة، جاءت مضافة إلى القضايا الّتي ذكرها دعاة الجنّ بين أقوامهم، ومعطوفة عليها، للإشعار بأنّ ما ذكره هؤلاء النّفر من الجنّ بين أقوامهم حقّ، وهو بمثابة التّصديق من اللّه لها، واعتمادها، فتنزّل منزلة القول المباشر من اللّه جلّ جلاله.
وهو الآيات من (16 - 19) .
الدّرس الثالث: يتضمّن تعليما من اللّه للرسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم، ما يقوله في دعوته، وقضايا هذا التعليم تعتبر من القضايا الدّينيّة الأصول، الّتي تتناسب مع القضايا الّتي ذكرها دعاة النفر من الجنّ، والقضايا الأخرى الّتي أضافها البيان الرّبّاني المباشر، وتلائم المرحلة الدّعويّة الّتي نزلت فيها سورة الجنّ، وفيها معالجة الموقف الذي وصل إليه كبراء مشركي قومه في مكّة المكرّمة.
وهو الآيات من (20 - 28) آخر السورة.
وبهذا تظهر لنا وحدة موضوع السّورة، ويظهر لنا ترابط قضاياها، وتعانق آياتها.
تعريف بالجن:
دلّت النّصوص على أنّ الجنّ خلق من خلق اللّه يشبهون الإنس في الصفات الّتي تؤهّلهم للابتلاء في ظروف الحياة الدّنيا، وقد خلقهم اللّه ليبلوهم أيّهم أحسن عملا، وكلّفهم في رحلة ابتلائهم أن يعبدوه ولا يشركوا بعبادته أحدا.