معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 351
الدّرس الرابع: الآيتان (17 - 18) وفيهما تذكير بإهلاك فرعون وملئه وجنوده، وإهلاك ثمود الذين سبق الحديث عنهم بإيجاز في سورة (الشمس) وفي سورة (الفجر) .
وفي هذا التذكير دليل واقعيّ على حكمة الجزاء الرّبّاني الصادر به قدر وقضاء، وهو موضوع موضع التنفيذ كلّما اقتضى حال العباد ذلك.
الدّرس الخامس: الآيات من (19 - 22 آخر السورة) وفيها بيان لواقع حال المكذّبين بالقرآن، الذين يفتنون المؤمنين والمؤمنات عن دينهم بالاضطهاد والتعذيب، مقرون بتهديد ووعيد لهم. وفيها بيان بشأن القرآن الذي يكذّبون به، وأنّه مجيد يشهد له مجده في مبانيه وفي معانيه على أنّه منزّل من عند اللّه العزيز الحكيم، وأنّه مدوّن عند اللّه في لوح محفوظ لا يمسّه إلّا الملائكة المطهّرون.
وهكذا نلاحظ ترابط دروس السّورة حول موضوعها ترابطا محكما دقيقا، وتشابك فروعها وأغصانها تشابكا بديعا ضمن شجرة موضوعها.
إنّ كلّ سورة من سور القرآن بمثابة شجرة، وترتيب آياتها ترتيب نظام شجريّ، وليس ترتيب سلسلة ذات حلقات متتابعات الصّفّ والتّعلّق.
فعلى المتدبّر للسّور القرآنيّة أن يكون على بصيرة من هذا، حتّى لا ينتزع ترابطا بتمحّل يفسد دلالات القرآن، وترابط آياته في السّورة.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة البروج (85) : الآيات 1 إلى 9]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ (4)
النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9)