معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 152
فَرِيقًا هَدى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30) يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (33) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (34)
يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (35) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (36)
تمهيد:
تضمّن هذا الدرس فيما ظهر لي قصّة الدّين الذي كان هدى لبني آدم الأولين، وقد اشتمل على الأسس العامّة للدّين الّذي جاء به جميع رسل اللّه من بعد آدم لأممهم، وبلّغه كلّ رسول لأمّته، وأخيرا ختم اللّه به رسالاته للناس أجمعين، بما أنزل على محمد بن عبد اللّه خاتم الأنبياء والمرسلين، برسالة عامّة شاملة تامّة، بعثه اللّه بها الناس أجمعين بدءا من بعثته حتى قيام السّاعة.
ويظهر لي الربط بين الدرس الثاني وهذا الدرس الثالث، إذا ألاحظ أن الدرس الثاني قد انتهى ببيان أنّ آدم وحواء أهبطا من الجنّة عاريين حسّيّا، بسبب خطيئتهما التي تعرّيا بها نفسيّا وسلوكيّا عما يقيهما من عقاب اللّه، إذ سقطت عنهما بالمعصية وقايتهما، وبدت لهما سوءات إثمهما، تأثّرا بوساوس وتسويلات إبليس الشيطان، الّذي هو عدوّ لهما ولذرّيّاتهما، فكانت مكايد إبليس الشيطان، هي السبب الذي جعل إرادتيهما