معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 77
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14) .
ولهذا أرى إجراء التّعديل التّالي لما رآه الرازي: فأقول:
إنّ المطلوب في الدين هو الإيمان، وثمرة صدق الإيمان المتحرك الفاعل، العمل المعبّر عنه.
والإيمان يتناول ثلاثة أقسام:
(1) : قسم يتعلّق بذات اللّه، وهذا القسم قد أبانته سورة الإخلاص.
(2) وقسم يتعلّق بصفات اللّه.
(3) وقسم يتعلّق بأفعال اللّه، ومن أفعاله ابتلاء عباده المكلّفين، وبيان مطلوبه منهم.
ولمّا أبانت سورة (الإخلاص) القسم الأوّل من هذه الأقسام الثلاثة الّتي أنزل القرآن لبيانها وتفصيلها، كانت بهذا الاعتبار بمثابة ثلث القرآن، واللّه أعلم.
يشتمل موضوع السّورة على بيان ما يستطيع العباد معرفته عن ذات اللّه الغائبة عن إدراكات حواسّهم، وهي: أحديّته، وصمديته الّتي تقتضي غناه عن كلّ شيء، وحاجة كلّ شيء إليه، وتقتضي عدم قابليّة ذاته لانفصال شيء منها، وعدم قابليّتها لدخول شيء فيها. وأنّه لم يلد فلم يصدر عن ذاته ذات مشتقّة منه، وأنّه لم يولد، فلم تصدر ذاته عن ذات