معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 419
يؤمن بجدوى الأعمال الإسلاميّة الظّاهرة والباطنة، الّتي هي صراط اللّه المستقيم، يجعل صدره ضيّقا شديد الضّيق إذا دعي إلى تطبيق شرائع الإسلام وأحكامه، أو أمر بها، وإذا وجد نفسه ملزما بتطبيقها لستر نفاقه بين المؤمنين المسلمين، أصابه من القيام بها ما يشبه الاختناق التّدريجيّ الّذي يحصل للّذي يصعد، أو يتصعّد، أو يتصاعد، في السّماء، ويتناقص عليه أكسجين الهواء. وهذا تشبيه رائع لم يكن معروفا للنّاس في عصر تنزيل القرآن.
هذا رجس يصابون به بسبب كفرهم وعدم إيمانهم بالحقّ الّذي أمرهم ربّ العالمين به، وكذلك الرّجس الّذي يجعله اللّه على هؤلاء الكفرة، يجعل الرّجس على كلّ الّذين لا يؤمنون في المستقبل حتّى تقوم السّاعة.
دلّ قوله تعالى: كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ على أنّ الكفر هو السّبب في إرادة اللّه تيسير سبل الضّلال لبعض عباده، وأنّ الإيمان هو السّبب في إرادة هداية اللّه لبعض عباده، إلى التطبيقات الإسلاميّة العمليّة، بشرح صدرهم للإسلام.
وبهذا تمّ تدبر الدرس السادس والعشرين من دروس سورة (الأنعام) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه المبين.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الأنعام (6) : الآيات 126 إلى 127]
وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126) لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (127)