معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 347
فعلى الداعي إلى اللّه أن يشرح هذه الحقيقة، للّذين يدعوهم إلى دين اللّه وصراطه المستقيم، والبراءة من الشّركيّات وسائر الكفريّات.
* .. إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (20) :
أي: إنّ اللّه عزّ وجلّ هو وحده السّميع لكلّ ما له صوت مهما كان ضعيفا خافتا، ومنه أصوات حركات أجزاء الذّرة مهما صغرت، وهو وحده البصير بكلّ ما له ذات يمكن عقلا أن ترى، ومنه حركات الألكترونات في داخل الذّرّات.
فكيف يخفى عليه شيء من أصوات عباده وأعمالهم وحركات نفوسهم وأفكارهم وضمائرهم، وهم ممتحنون في رحلة الحياة الدّنيا، ومحاسبون على كلّ تصرّفاتهم الإراديّة الظّاهرة والباطنة؟؟!.
فعلى الدّاعي إلى اللّه أن يشرح هذه الحقيقة، للّذين يدعوهم إلى دين اللّه وصراطه المستقيم، والبراءة من الشّركيّات وسائر الكفريّات.
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الخامس من دروس سورة (غافر) .
والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، وفتحه.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة غافر (40) : الآيات 21 إلى 22]
أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ (21) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ (22)