معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 389
خزنة جهنّم: هم الملائكة المأمورون بحفظ ما كلّفوا أن يحفظوه فيها.
قال الخزنة: ألم تكن لكم أسماع وأبصار وأجهزة إدراك تفرّق بين الحقّ والباطل، وبين الخير والشّر، ولم تكن تأتيكم في الحياة الدّنيا حياة امتحانكم رسل ربّكم إليكم، يبلّغونكم مطلوب اللّه منكم من إيمان وإسلام، ولم تكن لكم إرادات حرّة؟
قال المعذّبون في النّار: بلى كانت لنا أسماع وأبصار وأجهزة إدراك تفرّق بين الحقّ والباطل، وبين الخير والشّر، وجاءتنا رسل ربّنا فبلّغونا مطلوب اللّه منّا، وكانت لنا إرادات حرّة غير مكرهة، ولكنّا آثرنا متاعات الحياة الدّنيا.
الواو في أَوَلَمْ تَكُ بعد الاستفهام أرى أنّها تعطف على محذوف، يتلخّص بما ذكرته في التّدبّر.
قال الخزنة: لم يأذن لنا ربّنا بأن ندعو بهذا الدّعاء الّذي طلبتموه منّا، ونحن لا نشفع لأحد إلّا إذا أذن اللّه لنا بأن نشفع له، فادعوا أنتم ربّكم إن شئتم، ولكن نقول لكم: إنّكم كنتم كافرين به، وما دعاء الّذين كانوا كافرين بربّهم إلّا في ضياع، فلا أثر له عند اللّه.
وتمّ بهذا الحوار بين أصحاب النّار وخزنتها.
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الثامن من دروس سورة (غافر) . والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، وفتحه.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة غافر (40) : الآيات 51 إلى 55]
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ (51) يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ (53) هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (54) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (55)