معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 84
قال اللّه عزّ وجلّ:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[سورة المدثر (74) : الآيات 1 إلى 7]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (4)
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7)
تمهيد:
هذه الآيات القصار عناوين موضوعات طوال تحتاج شرحا مستفيضا.
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) نداء موجّه من اللّه عزّ وجلّ للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، بعد أن فزع من مشاهدة جبريل عليه السّلام قاعدا على كرسيّ بين السّماء والأرض، لمّا سمع صوتا من السّماء فرفع بصره إلى جهته، فإذا الملك الذي جاءه بحراء، وأملى عليه الآيات الخمس من صدر سورة (العلق) .
ومن شدّة فزع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هوى إلى الأرض، فنهض وجاء إلى أهله مذعورا، وقال: زمّلوني زمّلوني، دثّروني.
فدثّروه وزمّلوه، وقبع جالسا في بيته يترقّب الأحداث الّتي ستأتيه من قبل ربّه، فجاءه الوحي وقال له: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) حتّى قوله: وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) .
المدّثّر: أصلها"المتدثّر"أدغمت التّاء بالدّال فصارتا دالا مشدّدة.
يقال لغة: تدثّر يتدثر تدثّرا، إذا لبس الدّثار، أو تغطّى به. الدّثار:
الثوب الذي يكون فوق الشّعار، ويطلق أيضا على الغطاء، ويجمع على دثر، أمّا الشّعار فهو الثوب الذي يلي جسد الإنسان، دون ما سواه من الثّياب.