معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 586
القضية الثانية: أن يتوكّل في أمره كلّه على الحيّ الّذي لا يموت، مع اتّخاذه الأسباب الكونيّة والدّينيّة لتحقيق ما يرجو من خير في مسيرة دعوته.
القضية الثالثة: أن يسبّح بحمد اللّه مع أدائه رسالته في قومه، لما للتّسبيح بحمد اللّه من فوائد جليلة إيمانيّة، ونفسيّة، وجزائيّة معجّلة ومؤجّلة.
القضية الرابعة: ألّا يهتمّ لما عليه الكافرون من كفر وعصيان، فاللّه صاحب الشّأن خبير بهم، وكفى به بذنوب عباده خبيرا.
وفي هذا التوجيه تأكيد لتحديد مسؤوليّة الرّسول، وتهديد للكافرين بأنّ العقاب آتيهم لا محالة إذا لم يتوبوا ويستغفروا ربّهم.
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الثامن من دروس السورة على ما فتح اللّه به، وأمدّ، وأعان، ويسّر.
قال اللّه عزّ وجلّ:
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيرًا (59) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُورًا (60) تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيها سِراجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُورًا (62) .