فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 428

فقوله تعالى: وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24) أو [بظنين] تقديره فيما أرى: وما هو مطّلعا على الغيب الذي يطلعه اللّه عليه ببخيل ولا متّهم، وهذا على التضمين، والتضمين كما يكون في الأفعال، يكون فيما يعمل عملها، أي ليس بضنين ولا بظنين مطّلعا على الغيب.

وفي هذا بيان لبراءة الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من أخلاق الناس الّتي فيها البخل والاتّهام، فمن ظفر منهم بعلم من علوم غيبيّة عن الناس، احتفظ به لنفسه، وضنّ به عن الآخرين، ليستثمره لدنياه، وحين يجد وسيلة لاستثماره، كالسّحرة الّذين يتّصلون بالجنّ، ويأخذون عنهم علوما لا يعلمها الناس، فإنّ الواحد منهم يضنّ بما تعلّمه ليستأثر به لنفسه، وما يتلقّاه من أخبار عن الجنّ فإنّه يضيف إليه أكاذيب من عند نفسه، حتّى لا تضيع عليه أيّ فرصة من فرص الاستثمار لنفسه، وحتّى لا يقول في أمر يجهله: لا أعلمه.

أمّا رسول اللّه فما يعلمه من أمر الغيب لا يضنّ به، وما يجهله يقول في شأنه: إنّني بشر لا أعلم إلّا ما يعلّمني اللّه.

*** قول اللّه عزّ وجلّ:

[سورة التكوير(81): الآيات 25 إلى 29]

وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ (25) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (27) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (29)

إنّه لمّا كان الشياطين يوحون إلى أوليائهم من الإنس، بأخبار يصدقون في بعضها، ويكذبون في أكثرها، ولمّا كان الواقع يقتضي التّفريق بين وحي اللّه وإيحاء الشياطين لأوليائهم، قال اللّه عزّ وجلّ:

وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت