معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 318
أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً: أي: أفضلهم طريقة فهم واستنباط وحدس، على ما عرفوا من أمره في الحياة الدنيا.
إنّ الأمثل طريقة وغيره بالنّسبة إلى تقدير مدّة البرزخ بين الحياتين سواء، كلّ منهم لا يعتمد في تقدير الزّمن إلّا على الرّجم بالغيب دون دليل ما، أو أمارة ما، أو غير ذلك.
بخلاف أهل الإيمان باللّه عزّ وجلّ، فإنّهم يقولون: إنّ علم لبثنا موتى في مدّة البرزخ عند ربّنا جلّ جلاله وعظم سلطانه- ولا أحد يعلم ذلك غيره، حتّى الملائكة المقرّبون، لأنّهم يموتون أيضا فلا يعلمون المدّة بين موتهم وبين حياتهم الثانية.
وبهذا تمّ تدبر الدرس الثالث من دروس سورة (طه) والحمد للّه على فتحه ومدده ومعونته وتوفيقه
*** (8) التدبّر التحليليّ للدرس الرابع من دروس سورة (طه) وهو الآيات من (105 - 112)
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة طه (20) : الآيات 105 إلى 112]
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُها قاعًا صَفْصَفًا (106) لا تَرى فِيها عِوَجًا وَلا أَمْتًا (107) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا (108) يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109)
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا (112)