فهرس الكتاب

الصفحة 8583 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 358

وطهارتها، وحفظها لنفسها من معاشرة أيّ رجل، ولو كانت مخطوبة له.

فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا: أي: فأرسلنا إليها جبريل- عليه السّلام- كما جاء في نصوص أخرى فنفخ فيها، أي: في جسدها من جيب درعها على صدرها، أو من مكان آخر، نفخة سلكت بأمر اللّه طريقها إلى فرجها فمكان حملها، فتمّ بأمرنا وخلقنا حملها بعيسى- عليه السّلام-.

وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ (91) : أي: وجعلنا بقدرتنا على ما نشاء مريم إذ حملت بغير ذكر، وابنها إذ انعقد في بطن أمّه دون أب، بنفخة نفخها ملك من ملائكتنا في جسدها بأمر منّا، وبتقدير وقضاء منّا، وجعلنا ابنها في حياته بعد ذلك؛ آية عظيمة من آياتنا للعالمين، حتّى يعلموا أننّا نفعل في كوننا ما نشاء، فإذا شئنا أن نخرق عادة من عاداتنا خرقناها، ليعلم العالمون أنّا على فعل ما نشاء قادرون.

وبهذا تمّ تدبّر الدّرس السابع عشر من دروس سورة (الأنبياء) .

والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.

قال اللّه عزّ وجلّ:

[سورة الأنبياء (21) : الآيات 92 إلى 94]

إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ (93) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ (94)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت