معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 561
عباده المجرمين، بالإهلاك الشامل في الحياة الدنيا، كما فعل بمجرمي القرون الأولى، لا يمكن عقلا أن يخبر إلّا بصدق.
فلا تغرّوا أنفسكم أيها المكذّبون المجرمون بإمهال اللّه لكم، وعدم تعجيل عقابه، فإنّ من سنّته أن يمهل، لكنّه لا يهمل جلّ جلاله وعظم سلطانه.
قال اللّه عزّ وجلّ:
فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ (9) وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ (10) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13) وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ (14) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (15) .
* قرأ أبو عمرو: [وقّتت] بالواو وبتشديد القاف.
* وقرأ أبو جعفر: [وقتت] بالواو وبتخفيف القاف.
* وقرأ باقي القرّاء العشرة: [أقّتت] بالهمزة وبتشديد القاف.
وقت، ووقّت الشّيء: جعل له وقتا، فيقال: وقّت ووقت الرّجل ليؤدّي العمل المطلوب منه، ويقال: وقّت ووقت العمل ليؤديه المكلّف أن يعمله.
ويقال لغة أيضا: أقته وأقّتة، وهو من التبادل بين الواو والهمزة في اللغة، يقول علماء العربية: أصل الهمزة هنا الواو، وأبدلت الواو همزة،