معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 560
جلاله وعظم سلطانه، يلقيها لمن يتفكّر فيها من عباده، فيعلم ما تدلّ عليه، ثمّ يتذكّر ذلك حينا فحينا، أو كلّما شهدها أو سمع بخبرها.
وبها يقدّم اللّه عزّ وجلّ العذر في أنّه أبان في آياته لعباده آيات صفاته، ومنها رحمته، وقدرته، وعلمه المحيط بكلّ شيء، وحكمته في تصاريفه، بالفضل أو بالعدل.
فإذا أنزل بهم عقابه بعد ذلك على كفرهم وعصيانهم، فلا يلوموا إلّا أنفسهم.
النّذر: اسم مصدر:"أنذر ينذر إنذارا". الإنذار: هو التحذير والتّخويف بمكروه قادم للتوقي منه.
وجليّ أنّ آية الرّياح تشتمل في بعض تصاريفها العاصفة، والقاصفة، والمدمّرة، والمهلكة لمجرمين من أهل القرون الأولى، على إنذار من اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه، بعقابه وعذابه للمجرمين من عباده، ضمن سننه في كونه، الّتي لا تبديل لها، ولا تعديل فيها.
عذرا أو نذرا: بدلان من"ذكرا". أو منصوبان على الحال من"الملقيات".
* قول اللّه عزّ وجلّ: إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ (7) :
هذا هو المقسم عليه، أي: إنّ الّذي توعدونه من بعث، للحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء، في الدار الآخرة لواقع في المستقبل حتما، وهو خبر من اللّه صادق.
واقع: اسم فاعل يدلّ على الاستقبال كالفعل المضارع، أي: لسوف يقع حتما.
فمن يجري في كونه آية الرّياح العظيمة الجليلة الخطيرة، ويعاقب بها