معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 386
(8) التدبّر التحليليّ للدرس الرابع من دروس السّورة وهو الآيتان (17 - 18)
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18)
قال اللّه عزّ وجلّ:
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18) .
تمهيد:
إنّ ما جاء في الدروس السابقة من دروس السورة من بيان قانون الجزاء الربّانيّ، وبيان أنّ اللّه عزّ وجلّ ذو بطش شديد، إذا شاء أن يعاقب الظالمين المجرمين، يناسبه تقديم شاهد تاريخيّ من وقائع التاريخ، وأحداثه العظيمة ذات الآثار الباقية، ليبيّن ما أنزل اللّه من إهلاك شامل، ببعض عباده المجرمين، عقابا معجّلا وعذابا أدنى، دون العذاب الأكبر الذي سوف يلاقونه يوم الدّين، فمن كان له عقل يدرك به سنن اللّه بعباده خاف عقاب اللّه، وآمن واستقام وعمل صالحا.
وقد جاء في هذا الدرس الرابع بيان الشاهد المناسب، بالإشارة الخفيفة إلى إهلاك اللّه عزّ وجلّ فرعون وجنوده، الذين كفروا بموسى وهارون عليهما السّلام، وجحدوا بما جاءا به من آيات، وتابعوا بني إسرائيل الخارجين من مصر، لقتل من يقتلونه منهم، واستعادة من يأسرونه منهم للعبوديّة، وإلى إهلاك اللّه عزّ وجلّ ثمود قوم النبيّ الرّسول صالح عليه السّلام، عقابا لهم على كفرهم وعنادهم، وإصرارهم على جرائمهم، وقتلهم ناقة اللّه التي جعلها اللّه آية لهم على وفق طلبهم، وحذّرهم رسولهم من التعرّض لها بسوء.
* قول اللّه تعالى: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) :
التوجيه المختار هنا في الخطاب، هو خطاب كلّ فرد صالح