فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 212

كلّ الدّعاة إلى اللّه حتّى سيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقع في تصوّرهم قبل التّعليم الرّبّانيّ، أنّ توجيه العناية القصّوى للمستغنين بأموالهم أو مكاناتهم الاجتماعيّة من رافضي الدّعوة الذين لم يستجيبوا لها، يقع في المرتبة الأولى من الأولويّات في مجال دعوة النّاس، دون ضعفاء المستجيبين لها، الّذين آمنوا واتّبعوا، وهم بحاجة إلى مزيد من التثبيت والتزكية بالطّهارة من أرجاس الاعتقاد والعمل، وبحاجة إلى التزكية بالنّماء في المعرفة الدّينيّة، والسّلوك الأتقى والأبرّ والأحسن، أو بحاجة إلى تذكير نافع.

فإذا كان الدّعاة مهتمّين بالاشتغال في دعوة المستغنين بأموالهم أو بمكاناتهم الاجتماعيّة، طمعا في هدايتهم واستجابتهم، لأنّهم إذا استجابوا استجاب من ورائهم أتباع كثيرون لهم، لم يولوا الاهتمام المطلوب بضعفاء أتباعهم، الّذين يجهلون ظروف الداعي الّتي يكون فيها، أو لا يقدّرونها حق قدرها، فيسألونه عن مسائل تهمّهم من أمور دينهم، ويلحّون في المسألة، فإذا وجدوا رجل دعوتهم قد انصرف عنهم، ولم يهتمّ لشأنهم، انكسرت قلوبهم، وظنّوا بالدّاعي أو بدعوته سوءا، وربّما غضبوا، وربّما انّصرفوا عنه وولّوا ظهورهم للدّعوة.

ولا بدّ أمام مثل هذا الواقع من تدارك ربّانيّ بالتعليم والتوجيه وتصحيح التّصوّر، وبيان لزوم العناية بالمستجيب، والاهتمام له، مهما كان من الضعفاء، أو من الذين لا يقدّرون ظروف الداعي الّتي يكون فيها حقّ قدرها، كأعمى يأتي وليس في رأسه إلّا حلّ مشكلته، والإجابة على مسألته، فإذا وجد الدّاعي منصرفا عنه، وموجّها عنايته لغيره، ظنّ أنّ ذلك بسبب أنّه أعمى، أو بسبب انحطاط مكانته الاجتماعيّة، وربّما لم يخطر أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت