معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 34
[عَلَى الْعَرْشِ] : العرش: كائن عظيم، فوق السّماوات السّبع وفوق الكرسي، وهو أعظم منها. وليس لدينا بيان صحيح عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يبيّن وصفه، أو يبيّن وصف الكرسي، والذي التقت على بيانه الآثار أنّ السماوات السّبع بالنسبة إلى الكرسي كحلقة ملقاة في أرض فلاة، وأنّ الكرسيّ بالنسبة إلى العرش كحلقة ملقاة في أرض فلاة.
[اسْتَوى] : الاستواء: في اللّغة الاستقامة والاعتدال، يقال لغة:
استوى فلان على كذا، أي: اعتدل واستقام فوقه.
ويقال: استوى إلى فعل كذا، أي: اعتدل واستقام متوجّها لفعله، قاصدا إليه، لا يلوي على شيء آخر.
ويقال: استوى فلان على سرير الملك، أي: تولّى تصريف شؤون مملكته.
وأحسن بيان حول الاستواء الذي وصف الرّحمن به نفسه، ما قاله الإمام مالك إمام دار الهجرة:
"الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة".
قول اللّه عزّ وجلّ:
[لَهُ] : أي: ملك اللّه جميع ما في السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثّرى، ولفظ"ما"هي في الأصل لغير العاقل من الأحياء، ومن الأشياء، ولكن قد تستعمل من باب التّغليب على ذوي العقل والعلم، كما في هذه الآية.
وقد جاء استعمال لفظ"من"الخاصة بذوي العقل والعلم، في قول