فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 238

يقال لغة: طاف عليه يطوف، إذا دار وحام حوله، يخصّه بهذا الدوران.

طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ: أي: طائف يدور حول جنّتهم مرسل من أمر ربّك، أيّها الإنسان المتلقّي لهذا الخبر أيّا كنت.

وَهُمْ نائِمُونَ: أي: وأصحاب الجنّة نائمون ليلا، بعد أن اطمأنوا لتحقيق ما عزموا عليه مصبحين، وهذه الجملة حاليّة، والعامل فيها فعل:

(طاف) .

وهذا الطائف هو نوع من الرّجز المهلك المتلف، كريح باردة أتلفت الزرع، أو عاصفة أو نحو ذلك.

فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) : قال الجوهري: الصريم: المجذوذ المقطوع، وأصبحت كالصّريم، أي: احترقت، واسودّت.

وظاهر اللّفظ يفيد أن ثمارها قد تلفت فصارت كجنّة مصرومة مقطوعة الثمار، قد ذهب كلّ ثمرها، على معنى أنّ الصّريم هو الذي جذّت ثماره.

وجاء من معاني الصّريم في اللّغة: القطعة المنقطعة من معظم الرّمل، وعلى هذا المعنى تكون هذه الجنّة الّتي طاف عليها طائف من ربّك قد أهلكت من جذورها وأصبحت رمادا، وصارت أرضها كقطعة منقطعة من الرّمل، وحولها البساتين والمزارع قائمة.

وهذا المعنى يلائمه قولهم فيما بعد توبتهم في دعائهم: عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ (32) .

* قول اللّه عزّ وجل:

[سورة القلم(68): الآيات 21 إلى 24]

فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ (21) أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ (22) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ (23) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت