معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 588
الأحكم لهم في رحلة امتحانهم. ويضيّق ويقلّل الرّزق بالنّسبة إلى من يشاء من عباده، بحسب حكمته، لعلمه بما في نفوسهم، وما هو الأحكم لهم في رحلة امتحانهم.
القضيّة الحادية عشرة: دلّ عليها قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12) :
أي: إنّ اللّه تبارك وتعالى بكلّ شيء عليم، لا تخفى عليه معلومة من كلّ ما يدرك بالعلم، مهما كان شأنه، فهو جلّ جلاله محيط بكلّ شيء علما، من الواجبات، والمستحيلات، والجائزات عقلا، ما هو موجود وما هو معدوم، وعلمه تبارك وتعالى مطابق مطابقة تامّة للمعلوم بكلّ صفاته، حتّى أصغر جزء من المعلوم، وحتّى أقلّ مقدار من الصّفات وفروقها وتفاوت ما بينها.
عليم: صيغة مبالغة لاسم الفاعل"عالم". ولفظ"عليم"بالنّسبة إلى اللّه تبارك وتعالى يدلّ على الغاية الّتي ليس فوقها غاية، وكذلك كلّ أسماء اللّه وصفاته العلا.
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الثاني من دروس سورة (الشورى) .
والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الشورى (42) : الآيات 13 إلى 16]
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) وَما تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14) فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ (16)