معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 445
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة القارعة (101) : الآيات 1 إلى 5]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْقارِعَةُ (1) مَا الْقارِعَةُ (2) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ (4)
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5)
الْقارِعَةُ: اسم"فاعل"وصفا لمؤنثة من فعل"قرع الشّيء يقرعه قرعا فهو قارع وهي قارعة".
القرع: الضّرب، يقال: قرع المؤدّب المسيء بالعصا أو بالمقرعة، أي: ضربه.
ويقال: قرع فلانا أمر، أي: أتاه فجاءة، وهذا المعنى ملائم لما سمّاه اللّه عزّ وجلّ في هذه السّورة [القارعة] .
وتطلق القارعة في اللّغة أيضا على المصيبة، يقال لغة: قرعتهم قوارع الدّهر، أي: أصابتهم مصائبه، وهذا المعنى ملائم أيضا لما جاء في هذه السّورة.
مَا الْقارِعَةُ؟!! استفهام تعجيبيّ من هول القارعة الّتي ستحدث، أي: أعظم متعجّبا أيّها الإنسان في هذه الحياة الدّنيا، من الحادثة العظيمة الشديدة المهولة الّتي ستحدث، والتي نصفها بأنّها القارعة بأفخم معاني هذا الوصف وأشدّه، واعلم أنّها قادمة لا محالة.
* وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ (3) ؟!
سبق شرح وتحليل أمثال هذه العبارة في أثناء تدبّر سورة (القدر/ 97