معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 287
القرآن، ومع التنويع والتصريف في الحجج والبراهين والترغيب والترهيب وضرب الأمثال، لمحاصرة النفس الإنسانيّة من كلّ جوانبها، حتّى لا يبقى عذر لمعتذر عن عدم استجابته لما دعا إليه هذا الكتاب المجيد، من إيمان وعمل وفق تعليمات صراط اللّه المستقيم.
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 1 ... 287
في هذه السورة العظيمة يعلّمنا ربّنا جلّ جلاله كيف نكرّر في صلواتنا وفي أذكارنا وفي رقانا الكلّيات الكبرى للدّين الذي اصطفاه لنا، ولتاريخ الناس تجاهه، وهي الكليّات الّتي جاء تفصيلها في سائر سور القرآن المجيد، ولهذا سمّيت"أمّ القرآن".
أوّلا: تدبّر ما تحت العنوان الأوّل من الكليّات الكبرى للسورة:
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الفاتحة (1) : الآيات 1 إلى 4]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (1)
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (2) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (3) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)
الْحَمْدُ لِلَّهِ:
الحمد: هو التحدّث على وجه التمجيد بصفات المحمود الجميلة، وهو مرادف لكلمة"الثناء".
وتعريف بعض أهل العلم له:"بأنّه الثناء باللّسان على الجميل الاختياري"تعريف قاصر، لأنّ صفات اللّه الذاتية الأزليّة تحمد، مع أنّها ليست من أفعاله الاختيارية، ولأن القلب والنفس قد يتحدّثان بالحمد ولو لم يتحرّك اللّسان بعبارة الحمد.