معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 122
فعل"ساء"مثل فعل"بئس"في أحكامه، فهو لإنشاء الذّمّ على سبيل المبالغة، وفاعله مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ. دلّت كلمة الْمُنْذَرِينَ على أنّ لوطا عليه السّلام قد سبق أن أنذرهم بعذاب وإهلاك ينزله اللّه عزّ وجلّ بهم، إذا لم يقلعوا عن كفرهم وقبائحهم وجرائمهم.
أمّا المطر السّيّئ الّذي أنزله اللّه عليهم، فقد كان حجارة من سجّيل، كما أبان اللّه عزّ وجلّ في الآيتين (82) و (83) من سورة (هود/ 11 مصحف/ 52 نزول) ، وهي حجارة أصلها طين تحجّر، وربّما كان للنّار تأثير في جعله متحجّرا.
ومحي من سجلّ المجتمعات البشريّة الباقية أهل سدوم، قوم النبيّ الرّسول لوط عليه السّلام.
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الخامس من دروس سورة (النمل) والحمد للّه على توفيقه ومدده وفتحه.
وفيه تعليم مناظرة جدليّة حول توحيد الرّبوبيّة والإلهيّة للّه عزّ وجل، وتعليم بشأن بعض طرائق إقناعيّة لإثبات الآخرة تلائم الطّور الذي وصل إليه كبراء كفّار مكّة إبّان نزول هذه السورة.
وفيه تربية للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، توصيه بأن لا يحزن على كفّار قومه ولو كانوا من الأقربين، وأن لا يضيق صدره ممّا يمكرون ضدّه وضدّ الّذين آمنوا به واتّبعوه.