فهرس الكتاب

الصفحة 1119 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 432

ألف فلان الشّيء، وآلفه، أي: أحبّه وأنس به واعتاده ولزمه، فهو آلف وأليف، وجمع"آلف"ألّاف.

صيغة"آلف إيلافا"هي في الأصل تدلّ على المشاركة، مثل: قاتل وبايع وجاهد، وكثيرا ما تخرج عن هذا الأصل فتدلّ على الكثرة فقط، دون الدّلالة على المشاركة، والإيلاف في هذه السّورة من هذا القبيل، والأصل فيه أنّ المتشاركين المتقابلين على سبيل المغالبة يبالغ كلّ منهما في بذل جهده ويضاعفه ليكون الظافر الغالب.

هذه السّورة ذات درس واحد موجّه لقريش، ثمّ لكلّ سكّان مكّة البلد الحرام من بعدهم حتّى آخر تاريخ وجود النّاس فيها.

وفي هذا الدّرس يستحثّ اللّه عزّ وجلّ قريشا سكّان مكّة المكرّمة، الّتي فيها بيت اللّه المعظّم، على عبادة ربّ هذا البيت وحده، غير مشركين به شيئا، شكرا له على نعمته الدّائمة عليهم، بالرّزق والأمن، من أجل بيته المطهّر، بينما يتخطّف الناس من حولهم، كما سبق بيانه لدى تدبّر سورة (التين) وقسم اللّه عزّ وجلّ فيها بالبلد الأمين، أي: بمكّة المكرّمة، الّتي فيها بيت اللّه المعظّم المطهّر.

الإيلاف، والإلاف: عنوان اصطلاحيّ تجاريّ عند العرب، على العهد والأمان الّذي يتمّ التعاقد عليه بين قادة الأمم، لتأمين خروج ودخول السّلع التجاريّة والحاملين لها، في أراضي الّذين تعاقدوا على الإيلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت