فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 246

وعذاب اللّه في الدّنيا دليل على عذابه الكامل المطابق لمقتضيات عدله في الآخرة، وهو أكبر من عذاب الدّنيا، فقال تعالى:

ولعذاب الآخرة أكبر: أي: أكبر من عذاب الدّنيا، لأنّه عذاب مطابق لمقتضيات العدل الرّبّاني.

لو كانوا يعلمون: أي: لو كان العصاة والمذنبون والكفرة، يعلمون كمال صفات اللّه، ومنها حكمته وعدله وتدابيره في خطّة الوجود، وما أعدّ في الدّار الآخرة من حساب وفصل قضاء وجزاء بالعدل، لعلموا أنّ عذاب الآخرة أكبر من عذاب الدّنيا، فارتدعوا وتابوا إلى بارئهم، واستقاموا على الصّراط الذي أبانه ودعا إليه، في الدّين الذي اصطفاه لعباده، في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا.

وفي عرض هذا المثل التاريخي الذي شبه اللّه عزّ وجلّ به حال كفّار مكة إشعار ضمنيّ بأن كفرهم لم يبلغ بمجموعه العامّ إلى مثل الكفر الذي بلغه كفر كفّار القرون الأولى، الذين أهلكهم اللّه جلّ جلاله إهلاكا شاملا كعاد وثمود، لذلك لم يستحقوا إهلاكا شاملا، بل عوقبوا بما هو دونه، والواقع دلّ على أنّ فتح مكة قد كان سببا لتحوّلهم إلى الإيمان واتّباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم.

وانتهى الدرس الثاني من دروس السورة

*** (6) التدبّر التحليلي للدرس الثالث الآيات من (34 - 47)

قال اللّه عزّ وجلّ:

[سورة القلم(68): الآيات 34 إلى 35]

إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (34) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت