معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 318
يدور موضوع سورة (القمر) حول بيان الموقف العناديّ المكابر الّذي وقفه قادة كفّار قريش، من آية انشقاق القمر العظيمة، بعد أن طلبوا من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم آيّة مادّيّة كبرى تثبت صحّة نبوّته، وصدق رسالته، وبيان موقفهم العناديّ من الأنباء الزاجرة، الّتي سبق في نجوم التّنزيل توجيهها لهم. وبيان الموقف الذي يوصى اللّه رسوله بأن يتّخذه معهم، بعد أن وصلوا إلى حالة ميؤوس منها غالبا، وهو التولّي عنهم، بإدارة ظهره إليهم، والاشتغال بآخرين لم يبلغوا بعد ما بلغ إليه هؤلاء من عناد ومكابرة واستكبار ومعاداة لدعوة الحقّ الرّبّانيّة.
وبعد هذا تشتمل السورة على معالجتهم ومعالجة أمثالهم، بالترهيب، وبالبيان الإقناعيّ، وبالترغيب.
فجاء فيها الترهيب بإيجاز من بعض أهوال يوم القيامة.
وبعده جاء التحذير من إنزال العقاب المهلك إهلاكا عامّا في الدنيا، بأسلوب عرض موجزات من قصص بعض المهلكين الأولين من كفّار القرون الأولى، في خمس فقرات، تناولت بإيجاز:
إهلاك قوم نوح عليه السّلام، وإهلاك عاد قوم هود عليه السّلام، وإهلاك ثمود قوم صالح عليه السّلام، وإهلاك قوم لوط عليه السّلام، وإهلاك فرعون وآله وجنودهم.
مع المعالجة بالإقناع لكفار قريش، بأنّهم ليسوا عند اللّه خيرا من المهلكين الأولين.
وبعده جاءت طمأنة الرّسول والمؤمنين بأنّ جمع كفّار مكّة سيهزمون في معارك قتالية مستقبليّة، فأنزل اللّه في العهد المدنيّ آيتين أضيفتا إلى