معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 308
دلّ استقراء وسبر معاني النصوص القرآنية النازلة قبل سورة (الفرقان) حتّى نزولها على أنّ مشركي مكة ومن ذهب مذهبهم ورأى رأيهم، قد تطوّرت مواقفهم كما يلي:
الطّور الأول: طور كان مع بدء الدعوة، إذ ظهرت محاولات أولى من بعض أفرادهم لمنع الرسول من الصلاة، وصدّه عنها، لئلا يفتتن الناس بصلاته، فيتبعوا دينه، وكان ذلك من أبي جهل، عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي وطائفة من ملأ قريش.
دلّ على هذا الموقف قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (العلق/ 96 مصحف/ 1 نزول) :
أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (9) عَبْدًا إِذا صَلَّى (10) .
الطور الثاني: ثم ظهر طور برزت فيه ظاهرتان:
الأولى: رغبة أكثر قيادات المشركين أن يداهنهم الرّسول في عقائدهم حتى يداهنوه فيما يدعو إليه.
الثانية: اتّهام بعض المشركين له بالجنون، مع اتخاذ وسيلة الهمز والنميمة وقول بعضهم عن القرآن: أساطير الأولين.
دلّ على هاتين الظاهرتين بعض ما جاء في سورة (القلم/ 68 مصحف/ 4 نزول) :
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ (1) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) .
وقوله تعالى فيها لرسوله: