فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 436
وبقوا فيه حتّى يموتوا جوعا، ويسمّى هذا"الاعتفار". فحدث أنّ أهل بيت من بني مخزوم أصابتهم فاقة شديدة، فهمّوا بالاعتفار، فبلغ خبرهم هاشما، لأنّ أحد أبنائهم كان تربا لأسد بن هاشم، فقام هاشم خطيبا في قريش وقال:
"إنّكم أحدثتم حدثا، تقلّون فيه وتكثر العرب، وتذلّون وتعزّ العرب، وأنتم أهل حرم اللّه، والنّاس لكم تبّع، ويكاد هذا الاعتفار يأتي عليكم".
ثمّ جمع كلّ بني أب على رحلتين للتجارات، فما ربح الغنيّ قسمه بينه وبين الفقير من عشيرته، حتّى صار فقيرهم مثل غنيّهم.
وفي هذا قال مطرود الخزاعيّ:
يا أيّها الرّجل المحوّل رحله ... هلّا نزلت بآل عبد مناف
الأخذون العهد من آفاقها ... والرّاحلون لرحلة الإيلاف
والخالطون غنيّهم بفقيرهم ... حتّى يصير فقيرهم كالكافي
كالكافي: أي: كالمستغني ذي الكفاية والغنى، يقال: هو كاف وكفيّ، أي: ذو غنى.
قال اللّه عزّ وجلّ:
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4) .