معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 487
الظاهرة الرابعة: النّبات في الأرض، وإبداع الرّبّ في تنشئته، وقد جاء التنبيه عليها في قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدّرس:
أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67)
تَزْرَعُونَهُ: أي: تنبتونه، وتنمّونه، حتّى يبلغ غايته.
حُطامًا: أي: أشياء محطّمة مكسّرة، أصل الحطم في اللّغة الكسر على أيّ وجه، دون عناية بالمكسور، ولا اكتراث به، ولا بأيّ شأن من شؤونه، أو مع قصد التخلّص من هيئته وصورته، وإتلاف كلّ نفع فيه.
يقال لغة:"حطم الشيء يحطمه حطما"أي: كسره على أيّ وجه.
فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ: أي: فدمتم تتندّمون."فظلتم"أصلها"فظللتم"حذفت اللّام الأولى تخفيفا في النّطق، والماضي"ظلّ"من باب"حسب يحسب"وأصل معنى كلمة"ظلّ"الاستمرار بالأمر نهارا، ومن التوسّع دلالتها على الدوام أكثر من ذلك.
"تفكّهون"يأتي فعل"تفكّه"بمعنى:
(1) أكل الفاكهة، وتمتّع بالشيء متلذّذا به.
(2) تعجّب.
(3) اغتاب.
(4) تندّم، وهذا المعنى هو المناسب هنا.
إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) : أي: إنّا لخاسرون، يقال لغة:"غرم في تجارته"أي: خسر، فهو"غارم". ويقال:"أغرمه"أي: جعله غارما خاسرا.