معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 513
فيها: إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وقد دلّ القصر فيها بتعريف طرفي الإسناد مع ضمير الفصل، على أنّه لا يوجد سميع لكلّ مسموع، ولا عليم محيط بكلّ شيء علما إلّا اللّه جلّ جلاله وبلغت غاية العظمة صفاته.
فعلى المؤمن المسلم أن يستعيذ باللّه السّميع العليم من نزغ الشيطان، كلّما خطرت على ذهنه خاطرات تدعوه إلى مزالق تزلقه إلى معصية اللّه، أو إلى مجافاة ما يحبّ اللّه منه.
وجاء في سورة (المؤمنون/ 23 مصحف/ 74 نزول) وصيّة اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، فلسائر المؤمنين المسلمين، بأن يدفع بالّتي هي أحسن، وبأن يستعيذ باللّه من همزات الشّياطين، فقال تعالى فيها:
* ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ (96) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) .
فمن الخير الاستعاذة باللّه وفق هذه العبارة القرآنيّة، ومن الخير أن يجمع بينها وبين صيغة الاستعاذة السّابقة.
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس السّادس من دروس سورة (فصّلت) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه ومنّته وفتحه.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة فصلت (41) : الآيات 37 إلى 39]
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ (38) وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)