معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 511
عذاب الجحيم، لأنّه لا يفلح الكافرون، أي: لا ينجون، ولا يفوزون، ولا يظفرون بما يريدون، بل هم في العذاب يوم الدّين خالدون. ومعلوم أنّه لا يوجد برهان يدلّ على وجود إله حقّ غير اللّه تبارك وتعالى.
جملة: ... إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (117) : وقعت موقع التّعليل لما أشارت إليه عبارة: فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ودالّة عليه.
قول اللّه عزّ وجلّ في ختام السّورة خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ مؤمن:
وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118) :
أي: وقل آنا فآنا أو ثمّ آنا: ربّ اغفر لي ذنوبي ما ظهر منها وما بطن، ما أعلم منها وما لا أعلم، وارحمني برحمتك الواسعة في كلّ أحوالي، وفي كلّ شؤوني، وأنت ربّ خير الرّاحمين، إذ تمنح رحمتك عبادك على وفق حكمتك.
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الخامس عشر من دروس سورة (المؤمنون) ، وتمّ تدبّر السورة كلها.
والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.
يوجد في سورة (المؤمنون) اختيارات بلاغيّة متعدّدة، تفضّل اللّه عليّ باستخراج ما يلي منها:
أوّلا: من القصر:
وهو تخصيص شيء بشيء بعبارة كلاميّة تدلّ عليه.
وفي السورة منه عدّة أمثلة، منها ما يلي: