معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 689
ظهر لي أنّ"الحواميم السّبع"ذات خطّ رئيس واحد، هو خطّ الحديث عن القرآن، وموقف الكافرين منه إبّان التّنزيل.
وهي تدور حول معالجة مشركي مكّة إبّان تنزيلها، تجاه مواقفهم الكفريّة من كثير من قضايا الدّين الكبرى ومفهوماته، وهذه المواقف منها ما جاء علاجهم بشأنه تكامليّا في السّور، ومنها ما انفردت به بعض السّور منها، وتكاد تكون"الحواميم السّبع"عائلة واحدة مفصّلة إلى سبع سور، ذوات ملامح وقسمات متشابهات، تدلّ على أنّها شريفات أسرة واحدة.
تفكّرت في هذه السّورة فظهر لي أن أقسّمها إلى (12) درسا، كما يلي:
الدرس الأول: الآيات من (1 - 8) .
وفي آيات هذا الدّرس إشعار بأنّ القرآن المجيد يشتمل على ما يدلّ على أنّه منزّل من ربّ العالمين، فهو مؤهّل لأن يقسم اللّه به لاشتماله على معاني كلماته الجليلة ولعجز الخلائق منفردين ومجتمعين عن أن يأتوا بمثله.
وفيها تلويح بإنذار المشركين الكافرين بالقرآن، بأنّهم بسبب كفرهم يعرّضون أنفسهم لعذاب وإهلاك مستأصل، مشابه لما حصل للمهلكين السّابقين، من كفّار الأمم السّالفة، الّذين كذّبوا رسل ربّهم، واستهزؤوا بهم.
الدرس الثاني: الآيات من (9 - 14) .