معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 620
اللفظ بمثابة الجمع، أي: كلّ الناس المكلفين، ولهذا صحّ استثناء فريق منه، فجاء في السورة: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ (3) .
*** (8) الملحق الثاني"الإنسان مملكة"
يعيش الإنسان في ذات نفسه كأنّه مملكة معقّدة تشتمل على كلّ عناصر المملكة وصفاتها وخصائصها، فمن أحسن سياسة مملكة ذاته، فسلّم أمر القيادة والتوجيه إلى أهله ربح وفاز، ومن أساء سياسة مملكته، فسلّم أمر القيادة والتوجيه إلى غير أهله خسر وجرّ لنفسه فسادا عظيما، وعذابا أليما.
فلدى المقارنة بين صفات الإنسان وخصائصه النفسيّة، وبين الممالك في المجموعات الإنسانيّة الكبرى، نلاحظ ما يلي:
* ففي داخل الإنسان جهاز عقل باحث، وفكر متأمّل، قادر على أن يزن الأمور بميزان المصلحة والمفسدة، والمنفعة والمضرّة، العاجل من كلّ ذلك والآجل، مسترشدا بهدى اللّه الذي أنزله لعباده.
فإذا استخدم الإنسان هذا الجهاز فيما خلق له، وكان سليما من العطب أو الخلل، بصّره بالحقّ والباطل، والخير والشرّ، والصالح والفاسد، والنافع والضارّ، وكان لديه بمثابة السلطة التشريعيّة، وكانت وظيفته أن يصدر القوانين والأحكام التشريعيّة الهادية إلى الصراط المستقيم في الحياة، صراط اللّه العزيز الحميد العليم الحكيم.