معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 706
الأرض والسّماوات، وربّ الأحياء والأموات، سائلين اللّه أن يثيبهم من فضله، على ابتغائهم رضوانه في العمل بما يرضيه، النّعيم المقيم في جنّات الخلود، الّتي أعدّها اللّه للمتقين، فالأبرار، فالمحسنين.
*** الفقرة الثانية عشرة رفع الجبل فوق بني إسرائيل ليأخذوا الكتاب بقوّة ويذكروا ما فيه
وهي الآية (171) من السورة وهي مدنية التنزيل.
قال اللّه عزّ وجل:
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (171)
تمهيد:
تضمّنت هذه الآية الدلالة على حدث جرى لبني إسرائيل في عهد موسى وهارون عليهما السلام.
وقد نزلت هذه الآية في العهد المدنيّ من تاريخ دعوة الرسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم مراعاة للاقتضاءين الّذين سبق بيانهما في سوابقها.
وجاء بيان هذا الحدث بأسلوب الحديث عن الغائب ضمن حكاية طائفة من قصص بني إسرائيل وأحداثهم.
وجاء في سورة (النّساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) بيان اسم الجبل المعنيّ، بأنّه جبل الطّور، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها:
وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا. (154)