فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 265

(7) التدبّر التحليلي للدرس الرابع الآيات من (48 - 50)

قال اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم باعتباره قائد أمّته، وأوّل المسلمين فيهم، والمقصود منه الدعاة من أمّته:

[سورة القلم(68): الآيات 48 إلى 50]

فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49) فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (50)

درس مدنيّ التنزيل:

هذا الدرس نجم مدنيّ التنزيل ضمّ إلى سورة (القلم) الّتي هي من أوائل التنزيل المكيّ لمراعاة اقتضاءين:

(1) فمناسبته الفكرية والموضوعيّة تستدعي أن يكون في سورة (القلم) لأنّ هذه السورة تحدّثت عن المكذبين الذين اتّهموا الرّسول بالجنون، وقال الحلّاف المهين العتلّ الزنيم منهم عن آيات اللّه المنزّلة: هذه أساطير الأولين، وهذه أمور مزعجة جدّا للدّاعي تستدعي أن يؤمر بالصبر لحكم اللّه.

(2) لكنّ اللّه عزّ وجلّ قد وصف رسوله محمّدا في مطلع السورة بقوله خطابا له: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) فأغنى هذا بما فيه من توجيه ضمنيّ عن أن يأمره بالصّبر صراحة، على أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد كان متحقّقا يومئذ بالصّبر المطلوب.

ومرّت السنين وما زال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم متحقّقا بالصّبر لحكم ربّه على أحسن وجه في تطبيقاته.

فما الحكمة من تنزيل هذا النجم بعد تحقيق الرسول لمضمونه، ومرور سنين عديدة تزيد على عشر سنين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت