معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 721
ذوات الحياة حيّة، فهو ما به تكون الحياة في الأشياء.
والرّوح في الإنسان شيء غير نفسه، إذ نفسه هي الشيء الّذي طبع اللّه فيه طبعة صفاته المادّيّة والمعنويّة، وهو ما يحتوي على ما يسمّى:
"جيناته الوراثيّة"أو"الكرموزومات الحاملات لصفاته المادّيّة والمعنوية"بحسب مكتشفات علماء الأحياء المعاصرين، القابلة للتكميل والزّيادة، بتطوير أدوات المعرفة، ومتابعة البحوث العلميّة.
والنّفس: هي الّتي تذوق الموت بانفصال الرّوح عنها.
أمّا معرفة حقيقة الرّوح الّتي تكون بها الأحياء ذات حياة، فقد دلّ قول اللّه عزّ وجلّ في الآية: ... وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) على أنّ النّاس لم يؤتوا من القدرات الإدراكيّة، ولا من أسبابها ووسائلها، ما يوصلهم إلى معرفة حقيقة الرّوح، فاستخدمت العبارة كناية عن هذا.
ويعترف العلماء الكونيّون بهذه الحقيقة، وأنّ علمهم على اتّساعه في القرون المعاصرة ما زال في بدايات شواطئ بحور العلم المتوغّلة في غيوب لا تعرف لها نهايات.
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس السابع عشر من دروس سورة (الإسراء) .
والحمد للّه على مدده ومعونته وتوفيقه وفتحه.
قال اللّه عزّ وجلّ: