معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 720
مصحف/ 69 نزول) عن أهل الكهف، وعن ذي القرنين، فأنزل اللّه عزّ وجلّ فيها أخبارا عنهما.
وصحّ أيضا أنّ بعض اليهود سألوا الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في المدينة بعد هجرته إليها عن الرّوح، فأجابهم بما كان قد أنزل اللّه عليه في العهد المكّيّ، بعد أن تريّث قليلا بانتظار ما يجيء به الوحي.
روى البخاري عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه، قال:
"بينا أنا أمشي مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حرث وهو متوكّىء على عسيب، إذ مرّ اليهود، فقال بعضهم لبعض سلوه عن الرّوح، فقال: ما رابكم إليه، وقال بعضهم: لا يستقبلنّكم بشيء تكرهونه، فقالوا: سلوه، فسألوه عن الرّوح، فأمسك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فلم يردّ عليهم شيئا، فعلمت أنّه يوحى إليه، فقمت مقامي، فلمّا نزل الوحي قال: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) ."
وروى مسلم نظير هذه الرّواية الّتي رواها البخاري رحمهما اللّه.
ويدلّ التعليم الرّبّانيّ: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي على أنّها مخلوق مبتدىء الوجود بأمر التّكوين الرّبّانيّ مباشرة. وأفهم من هذا أنّه لم يستخدم في خلقه مخلوق آخر، قد سبق خلق اللّه عزّ وجلّ له، بخلاف جسم الإنسان مثلا، فقد خلقه اللّه عزّ وجلّ من مخلوق سبق أن خلقه جلّ جلاله، وهو الماء والتراب.
أمّا الرّوح فقد صدر خلقه بأمر التكوين الرّبّانيّ.
ولفظ"الرّوح"يذكّر ويؤنّث، فيقال: هو الرّوح، وهي الرّوح.
الرّوح: هو المخلوق العجيب الخفيّ الّذي تكون به المخلوقات