فهرس الكتاب

الصفحة 6510 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 719

ويظهر أنّ السؤال عن الرّوح قد تكرّر في هذه المرحلة من مراحل سيرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الدّعوية، فكان من الحكمة الإجابة على هذا السّؤال.

التّدبّر التحليلي:

دلّ على تكرّر سؤال كبراء مشركي مكّة عن الرّوح، بمعنى السّؤال عن حقيقتها وماهيّتها، استعمال الفعل المضارع الّذي يدلّ على التكرار:

وَيَسْئَلُونَكَ.

وسؤال هؤلاء الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن الرّوح، من الأحداث الّتي وقعت إبّان نزول سورة (الإسراء) فكان من الحكمة إنزال هذه الآية، وضمّها إلى المعالجات المتعلّقات بكبراء مشركي مكّة الّتي اشتملت عليها هذه السّورة.

وجاء في سبب نزول هذه الآية ما رواه الترمذي عن ابن عباس، قال:"قالت قريش ليهود: أعطونا شيئا نسأل هذا الرّجل عنه، فقالوا:"

سلوه عن الرّوح، قال: فسألوه عن الرّوح، فأنزل اللّه تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) "."

وقد كان بين قريش في مكّة وبين يهود المدينة صلات، ومنها صلات تجارية.

وروى محمد بن إسحاق أنّ قريشا بعثوا النّضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بيثرب، يسألانهم عن أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال اليهود لهما: سلوه عن ثلاثة: وذكروا لهم أهل الكهف، وذا القرنين، وعن الرّوح.

أقول: ويظهر أنّهم سألوه إبّان نزول سورة (الإسراء) عن الرّوح، فأنزل اللّه عزّ وجلّ هذه الآية. ثمّ سألوه إبّان نزول سورة (الكهف/ 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت